السيد محمد حسين فضل الله
61
من وحي القرآن
أن يسيروا عليه ، وذلك من خلال ما سوّل لهم الشيطان وأولياؤه من أوهام ، وزينه لهم من مواقف ، وحركهم نحوه من مشاريع وأعمال . وهكذا تركهم اللَّه لضلالهم ، وأوكلهم إلى أنفسهم ، بعد ما بين لهم الحق وأضاء لهم السبيل ، فتركوه وراء ظهورهم ، وانطلقوا إلى عالم الظلمات ، يتخبطون فيها ، وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَما لَهُ مِنْ هادٍ لأن للهداية وسائلها التي دل اللَّه الإنسان عليها ، فمن أخذ بها عن إرادة واختيار فقد أخذ بأسباب الهدى ، ومن تركها عن تمرد وعناد فقد وقع في هاوية الضلال ، ويتركه اللَّه لنفسه ، فيضل عن الهدى ، ولا يجد من دون اللَّه هاديا ولا نصيرا . لَهُمْ عَذابٌ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا بما أعده اللَّه لهم من عذاب نفسي أو جسدي أو نحو ذلك وَلَعَذابُ الْآخِرَةِ أَشَقُّ وأشد وأبلغ في تأثيره على الإنسان لدوامه وقسوته وكثرته ، وَما لَهُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ واقٍ يقيهم نتائجه ، ويدفع عنهم ضرره أو يخلصهم منه ، لأن اللَّه إذا أراد شيئا في شخص ، فلا يملك أحد أن ينصره من اللَّه . وهكذا يواجه الكافرون المصير المحتوم ، وجها لوجه ، جزاء تمرّدهم وعنادهم وضلالهم .